© 2023 by "This Just In". Proudly created with Wix.com

شهادة النائب أيمن عودة باحداث هبة القدس والاقصى اكتوبر 2000

01/10/2016

 

لقد شاركت في أحداث يوم القدس والأقصى (أكتوبر 2000) لحظة بلحظة، وذلك طيلة أسبوعين كاملين، وكذلك تداعيات هذين الأسبوعين. لهذا فتأكيدًا للحقيقة الصافية، ومساهمة في إماطة اللثام عن الجريمة، وتحفيزًا للمزيد من النضال، وذاكرة للأجيال القادمة. أردت عرض عشر أوراق من شهادتي الحيّة دون رتوش أو تحرير.

الشهادة الأولى/ عقدنا اجتماعًا طارئًا للجنة المتابعة في مدينة الناصرة. في المركز الجماهيري تحديدًا، المسمّى لاحقًا بـ"محمود درويش". وذلك في أعقاب هجوم جمهور من "نتسيريت عيليت" على الحي الشرقي بالناصرة. في الاجتماع سمعنا أن شخصًا اسمه عمر عكاوي قد استشهد. وأن شابًا أسمه وسام يزبك أصيب إصابة غائرة. اُرفضّ الاجتماع وصعدنا إلى بيت عائلة عكاوي للتعزية والمواساة. ثم ذهبت إلى مستشفى رمبام للوقوف إلى جانب أهل الشاب وسام يزبك. كانت أم وسام تجلس في زاوية تتضرّع إلى الله وحولها صبيّتان تهدّئانها وهما تبكيان معها. وفي الساعة الثانية صباحًا فُتح باب غرفة العمليات وخرج ثلاثة أطبّاء. بينهم كان الطبيب زكي عاصي، وهو صديق لي من أيام التعليم، فنظر إليّ بحزن ورفع حاجبيه تعبيرًا عن مأساوية النتيجة. فقفزت أم وسام صارخة وهي تطلق صرخات تقطر أسًى. فجاءها شاب ليهدئها بقوله: إبنك شهيد! فصرخت: "بدّي إبني، وسام.. وسااااااااااام"!

الشهادة الثانية/ صبيحة الأول من تشرين الاول اتصلت بالرفيق محمد بركة، وسافرت إلى بيته في شفاعمرو، ولم أعرف أنني سألازمه ثلاثة أيام وأنام في بيته ليلتين دون أن أغيّر ثيابي.قبل هذه الأحداث بستة أشهر كتبت مقالا في "الاتحاد" أشدت فيه بوقفة محمد بركة في مقدمة الشباب، حيث كان الجنود يمطروننا بالرصاص في يوم الأرض، آذار 2000 في سخنين. كنت أقف إلى جانبه بشكل دائم قلقًا عليه، فهو عضو كنيست معروف، وفي تلك الأجواء العنصرية كان من الممكن أن يطلق جندي بائس الرصاص عليه في معمعة الحدث. لا أبالغ أبدًا إذا قلت أن الرصاص كان يتطاير على بعد 10 سنتمترات من رؤوسنا وأجسادنا. أُعجبت كثيرًا بموقف الرفيق محمد بركة. كتبت مقالا كما قلت، ولكن في أكتوبر 2000 كانت له مواقف تُسجّل. هي الفرق بين القائد الذي يلازم شعبه في الملمّات وبين القيادة التلفزيونية. وسأذكر ذلك تباعًا.

الشهادة الثالثة/ خرجت من المتابعة، وكان إلى جانبي بالسيارة صديقي المحامي حسن جبارين مدير مركز عدالة. كان عدد الشهداء قد بلغ ثمانية! والجرحى يتكاثرون، ومنهم جرحى في حالة حرجة للغاية، والآلات العسكرية في كل مكان. ووسائل الإعلام العبرية تصبّ جام غضبها على المواطنين العرب "الخطر الفعلي والحقيقي داخل الدولة، والخطر المباشر على حياة المواطنين اليهود"!
أشهد أن هذه كانت أصعب أيام حياتي، كانت أكثر أيام شعرت فيها بأن هذه الدولة تعادينا بمفهوم العداء المباشر والمتحفّز وليس الموارب السلس. 
قلت لحسن جبارين: هل ممكن أن يعملوا على طردنا؟
كان وجه حسن واجمًا وشاحبًا.
هكذا كانت تلك الأيام.

الشهادة الرابعة/ اتصل بي سكرتير لجنة المتابعة عبد عنبتاوي يدعوني لحضور جلسة المتابعة، الساعة العاشرة ليلا يوم 3 اكتوبر. الطريق من حيفا إلى شفاعمرو ليست سهلة، فأعمدة الإنارة العالية محطمة على طول الطريق ومن الجهتين. فيجب أن تسير يمينًا وشمالا على طول الطريق. وعند قرية بئر المكسور ترى نارًا مشتعلة في حطب على عرض الطريق، نعم حطب وليس إطارات، وكنت أرى علامات الحريق على الطريق لعدة سنوات بعد أكتوبر 2000. عند هذا الحاجز المشتعل يستوقفك شباب ملثمون من قرية بئر المكسور، وعندما يتأكدون من هويتك، يسمحون لك بالمُضيّ إلى المتابعة. وفي كفر مندا ترى مؤسسات محطمة، البنك محطّم كليًا. وحول مجلس كفر مندا، مقرّ المتابعة في حينه، يحتشد الآلاف من أهالي كفر مندا والقرى المجاورة، خاصة أن الشهيد رامز بشناق ابن القرية ووري الثرى ظهر اليوم. الوجوه شاحبة. لم يكن سهلا.

الشهادة الخامسة/ شكلت لجنة المتابعة وفدًا لتعزية ذوي الشهداء. فكان "المسؤول السياسي" يهنىء الأهالي باستشهاد أبنائهم. فيفتتح خطبته العصماء، وبصوته الجهوريّ بكلمة (أهنئكم..) كنت أشعر بحزن.
الشهادة من أجل قضية وطنية هي أسمى درجات العطاء. ولكن الأم هي أم والأهل أهل. وأكثر من ذلك أن أكتوبر 2000 بتشعباته الخطيرة فُرض علينا دون تحضير من لدنّا، تمامًا بخلاف يوم الأرض الذي صنعه شعبنا خطوة خطوة حتى الـ30 من آذار! ولهذا فقد وُلد أكتوبر 2000 بدون أفق! وبقدر ما كانوا شهداء كانوا ضحايا. ضحايا للسياسة الرسمية أساسًا، وضحايا لانعدام الأفق في تلك الأيام. وضحايا لبُعد الهدف.
شعبنا صنع يوم الأرض 1976، السلطة صنعت بشعبنا أكتوبر 2000!
أثناء العزاء في جت المثلث، صادف أن جلست بجانب أخ الشهيد رامي غرة (عرفت لاحقًا أن اسمه أمير) وإلى يومنا هذا لم أشهد شابًا يبكي أخاه كهذا الشاب. منذ دخلنا وحتى خروجنا من ساحة العزاء وهو يبقى بحرقة، وهذا كان اليوم الثالث لوفاة أخيه.

الشهادة السادسة/ في ليل اليوم الثاني 2 تشرين الاول كانت جلسة المتابعة حامية جدًا. الجبهة لا تريد إضرابًا لليوم الثالث ومعها بعض رؤساء السلطات المحلية، وبعض الأحزاب تصرّ على الإضراب (سأذكر التفاصيل في موضع آخر) محمد بركة يقول: "هناك وحش فاتح فمه، فهل معقول أن نلقي أبناءنا في فمه؟!". ومع إصرار الجبهة ولجنة الرؤساء تمّت الدعوة إلى أن لا يكون اليوم الثالث إضرابًا.
وفي الطريق إلى حيفا كنت مع محمد بركة في طريق إلى اجتماع مع أعضاء الكنيست من "ميرتس" الساعة الواحدة ليلا في شارع شابيرا في منطقة الهدار في حيفا، حيث مقرّ مبام التاريخي. 
هذا وكنّا قد نسّقنا هذا الاجتماع مع نائب آخر، وهدفنا هو أن يصدروا بيانًا، ليقولوا كلمة في محاولة منّا لفكّ الحصار الإعلامي والتحريض ضد الجماهير العربية. وخاصة أن "ميرتس" كانت قد تركت الحكومة قبل أشهر من أكتوبر 2000. ونحن بالشارع الرئيسي بجوار قرية "ابطن" اتصل ذلك النائب الذي كان من المفروض أن يرافقنا، وقال إنه لا يستطيع المجيء إلى حيفا "لأنه مستهدف"! فصرخ محمد بركة: "ألم تصرّ بكل طاقتك في اجتماع المتابعة لكي تستمرّ المواجهات؟! وهل شبابنا أو أنا لسنا مستهدفين؟!" لكنّ النائب أصرّ على موقفه.
في الساعة الواحدة ليلا التقينا حزب ميرتس وأذكر من بينهم يوسي سريد وران كوهين. وبعدها أصدرت "ميرتس" أول بيان لها تستنكر عدوان المؤسسة الحاكمة ضدنا. بعد أن ملأت فمها ماء طيلة الأيام الأولى.

الشهادة السابعة/ يوم 12 تشرين الثاني كان أول يوم نرتاح فيه قليلا بعد أسبوعين لم ننم بهما إلا لماما. وفي الساعة الحادية عشرة ليلا يصلني هاتف بأن مهوّسا أطلق النيران على شباب عرب يعملون في محلات الشوارما في شارع يافا الحيفاوي. وفي مستشفى رمبام جلسنا ننتظر خارج غرفة العمليات، وأخبرنا الأطباء بأن الشاب تلقى رصاصة في رأسه وأن وضعه حرج للغاية، ولكنا لم نعرف هويته الكاملة بعد.
بعد قليل جاء والداه يبكيان بحرقة، وجلسا ينتظران خارج غرفة العمليات.
وفقط بعد يومين حرّر من غرفة العمليات، ورغم الرصاصة التي بقيت في رأسه حتى اليوم إلا أنه يعيش اليوم بشكل معقول، ويسعدني دائمًا أن ألتقيه في بلدته عرابة.
اسمه: فؤاد نمر غزال عاصلة.

الشهادة الثامنة/ كيف سُميت أحداث أكتوبر 2000 بيوم القدس والأقصى؟
بصفتي عضو بلدية حيفا شاركت باجتماع لجنة المتابعة، حيث اقترح الشيخ رائد صلاح تسمية الأحداث بـ"الأقصى". فتلاه رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي مقترحًا أن يكون الاسم "القدس والأقصى" ترسيخًا للبُعد السياسي. فنال الاقتراح المعدّل إجماع المشاركين، وبضمنهم الشيخ رائد. وهكذا رسا الإسم نهائيًا: "يوم القدس والأقصى".

الشهادة التاسعة/ سأحاول أن أخرجكم من أجواء العدوان إلى فضاء شعبنا الرحب.
لقد قرّرنا جمع تبرعات للجرحى والمعتقلين، وأُسندت إليّ مهمة جمع التبرعات من مدينة حيفا. اخترت جمع التبرعات بداية من حيّ عباس وشارع "شنايم بنوفمبر" الجميل والمطلّ على بحر حيفا. أُجزم أننا لم نترك بيتًا إلا وقرعنا بابه، وأجزم أننا لم نقرع بابًا إلا وقدموا لنا التبرعات! ولكن الجميل بالأمر أنني كنت أسمع أن هذا "إنسان مساير للسلطة"، وذاك "قاضٍ يهرب من السياسة" ولا يستطيع التبرع بسبب منصبه، وذلك "بخيل وانطوائي"... فقررت دخول بيوت كل هؤلاء.. وكم كان تفهمهم، جميعًا، كبيرًا، وهم يتبرعون بمئات الشواقل. وسلّمت المبلغ ودفتر الوصولات لعبد عنبتاوي، مدير مكتب المتابعة، ليخبرني أن هذا أكبر مبلغ جُمع من أجل الجرحى والمعتقلين. 
الناس طيبة وأصيلة. وبعيدًا عن الأفكار المسبقة عن هذا وذاك، يجب أن نصل إلى الجميع.
وربما بعد سنين قليلة سأكتب أسماء المتبرعين حين يخرجون هم إلى التقاعد من مواقعهم الرسمية.

الشهادة العاشرة/ أغلقت المؤسسة الحاكمة ملفات قتلة الشهداء الثلاثة عشر، فقررنا في لجنة المتابعة جمع ربع مليون توقيع، وهو تحدٍّ غير سهل، ولكن ربع مليون توقيع يرمز إلى مطلب 51% من الجمهور العربي البالغ.
نظّمنا أنفسنا للمهمّة وشرعنا بدخول بيوت الناس، ووضعت العرائض في الأسواق والمرافق العامة. وكان من نصيبي زيارة الكثير من القرى، ولكن أريد أن أخصّ قريتين تركتا انطباعًا طيبًا لديّ، وهما "عرب الشبلي" و"أم الغنم" على سفح جبل الطور، فالأهالي كانوا يرحّبون بنا ويعربون عن معرفتهم بتفاصيل القضية وأهمية عدم التنازل عن هذه الحقوق، وكانت الناس توقّع.
وبعد جهد جهيد وممتع، دام شهرين، وصلنا إلى ربع مليون توقيع!
في ذلك الوقت كنّا قبيْل انتخابات السلطات المحلية، والقيادات السياسية مشغولة جدًا في هذه الانتخابات، كما أن سكرتيري الأحزاب أُرسلوا ضمن مركز "عدالة" إلى بعثة تعليمية في جنوب إفريقيا، وكنت واحدًا منهم.
في هذه الأثناء سلمت قيادة لجنة المتابعة العرائض لرئيس الحكومة إيهود أولمرت، وانتهى هذا الملف بشكل شبه كلّي. 
وبقناعاتي، فهذا تقصير فادح من لدنّا! وواجبنا أن نستأنف من أجل الانتصار العيني في هذه القضية، كجزء من نضالنا الأساس وهو الانتصار في القضية التي استشهد من أجلها الشهداء، العيش بكرامة في وطن الآباء والأجداد.

Please reload

יו"ר הרשימה המשותפת ח"כ איימן עודה
עקבו אחרינו ברשתות החברתיות
  • Facebook Basic Black
  • Black YouTube Icon
  • Twitter Basic Black
This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now